تصفية المسألة الشرقية

 

تدور المسألة الشرقية حول "معضلة" اقتسام ارث "الرجل المريض". أي اقتسام الامبراطورية العثمانية, بين الدول الاوربية الاستعمارية المتضاربة المصالح والاهداف. ويقع في حواشي هذه المسألة قضايا احتلال واستعمار الشمال الافريقي ومختلف الجزر والقواعد العربية والاسلامية على طريق الهند "الممتد من اقصى الشمال الاوربي الى جنوبي شرقي اسيا وشرقيها عبر بحار الاصلسي والمتوسط والاحمر والهندي. ويتصل بها ايضا مسألة بسط النفوذ الاستعماري على ايران والافغان واواسط اسيا المسلمة وغيره. وبصورة عامة نجد ان هذه المسألة كانت تمثل آخر مراحل الصراع بين حضارتي الاسلام والاستعمار الاوربي المسيحي. او آخر نتائج انتقال جملة المجتمعات الانسانية من طور الحرفة الحرة المزدهرة بقيام اول نظام عالمي شامل للتجارة الى طور الرأسمالية, وقد سبق وبينا بشيء من التفصيل هذا الامر في المقدمة. كما انها, اي المسألة الشرقية تمثل طرفا هاما من تطور الاحداث التي انتهت الى اقتسام العالم بين مختلف الامبراطوريات الرأسمالية. ولقد عاش جيلنا وشاهد وصول الاستعمار الى قممه بقيام الاحتكار الرأسمالي العالمي. فمن المعلوم ان الاحتكارات الرأسمالية بدأت بالتكون في الثلث الاخير من القرن الماضي في اثر مرحلة التنافس الرأسمالي الحر (التنافس بين افراد عديدين منتجين بالاسلوب الرأسمالي). وصاحب قيام الاحتكار تجديد صياغة شبكة الاستعمار التي غطت الرأسمالية بها العالم. وامام التكتلات الرأسماليةالاحتكارية العالمية قامت تكتلات المقهورين من شتى الاصناف والاشكال: تكتلات العمال في البلاد المتقدمة في اوربا واِيركا, وحركات التحرر وثورات الشعوب المتخلفة ضد مستعمريها والثورات ضد الحكام المحليين كثورة 1905 ضد النظام القيصري في روسيا الخ.. وتصارعت النظريات والآراء, فظهرت النظرية الماركسية كبحث شامل يطور الفكر الاشتراكي القائم على ما سبق من ابحاث اشتراكية وانسانية في العصر الرأسمالي. وهي (اي النظرية الماركسية) كانت تعبر عن طموح التكتل العمالي الذي برز مع التكتل الاحتكاري الرأسمالي. وبرزت كذلك نظريات الامبرياليين من دعاة العرقية وتفوق بعض الاجناس وحق الاقوياء في افتراس الضعفاء وبين "اشباه الانسانيين" الداعين الى "تمدين" الآخرين باحتلال اوطانهم ونهب ثرواتهم. وقد اشتدت التناقضات وتضخمت في هذا العالم الرأسمالي بمقدار اشتداد وتضخم مختلف العقد الاولمن هذا القرن, ثم انفجرت الحرب العالمية الاولى لتصفية حسابات القةى المتناقضة فيما بين بعضها والبعض الاخر في الشبكة الاستعمارية العالمية: - بين الرأسماليين لسحق طموح رأسمالية احتكارية في عنفوان شبابها هي الاحتكارية الالمانية. - بين المقهورين ومستعمريهم لفتح ابواب التحرر امام الانسان كثورة اكتوبر التي اعقبها كفاح السوفيات ضد الامبرياليين المتدخلين وكالثورات الاخرى الاصغر بالحجم والهدف وفي مقدمتها ثورة 1919 في مصر وثورة الكماليين في تركيا وثورة سورية والعراق والمغرب الخ.. وقد اتفق الرأسماليون الاحتكاريون اخيرا في ظروف تلك الحرب العالمية على تصفية الامبراطورية العثمانية واقتسام اراضيها فيما بينهم, تم التقسيم عبر صراع مرير بين المقتسمين الراكضين خلف اهداف معارضة وذلك كما يلي:

- قامت المرحلة الاحتكارية من الطور الرأسمالي على تراكم وربو واستقطاب رؤوس الاموال. فالتراكم المادي بكل انواعه ادى الى امكان تعاظم حجم الاموال (تعاظم حجم رأس المال, ربوه) هنا وهناك لدى بعض الرأسماليين, والى بروز ظاهرة تبعية عدد من رؤوس الاموال الى مركز رأسمالي قوي (الى بروز ظاهرة استقطاب رؤوس الاموال). وكان للمصارف دور حاسم في تحقيق تلك الظواهر الاحتكارية, " وقد تحولت هذه المٌؤسسات في مرحلة الاحتكار من دور الوسيط المتواضع الذي كان يكتفي بالقيام بالاعمال المصرفية البحتة كفتح حساب تسليف وتحويل الخ الى دور المشرف على مجمل النشاط الاقتصادي في كل بلد والمتدخل في الكبيرة والصغيرة فيه والمخضع لجبروته كل صاحب مشروع او شركة او احتكار"(1). وامتزج رأس المال المصرفي برأس المال الصناعي واختفت الحدود بينهما: تنوعت اعمال السفتجة وتعقدت وتوسعت بالمقابل رؤوس الاموال الصناعية والتجارية (حتى الزراعية في كثير من الاحيان سيما في البلاد المتقدمة كالولايات المتحدة الامريكية) الى اسهم وصكوك تقبع في خزائن المصارف او تجري في اروقة البورصات. وكان هذا الظرف الجديد ملائما كل الملاءمة للصيارفة اليهود القريقين في الاعمال المصرفية فتمكنوا لذلك من احتلال مكان مرموق في قيادة الاقتصاد الرأسمالي الاحتكاري العالمي. اي في قيادة وتوجيه الامبريالية بكل اشكالها وظروفها العالمية. وما كان من قبيل الصدفة ام ملامح الصهيونية لم تكتمل واهدافها لم تنضج وتتحدد بدقة الا في الثلث الاخير من القرن الماضي عندما قامت اُاحتكارات واصبح للمصارف والصيارفة ذلك الدور المنوه عنه اعلاه. لقد كان الصيارفة والرأسماليون من الاديان الاخرى منتمين الى مجتمعاتهم فلهم بالتالي قوى اجتماعية تعزز مكانتهم وتحميهم وتوفر لهم كل وسائل التجاوز والعدوان على معارضيهم من كل الانواع: على منافسيهم من طبقتهم او معارضيهم من الطبقات الاخرى, اما الصيارفة اليهود الذين تغلب عليهم (كما تغلب على كل يهودي بشكل عام) صفة اللاانتماء فانهم كانوا منفصلين عن مجتمعاتهم الذين يعيشون فيه (كانوا في الغتو ماديا وروحيا), وماكانت كل جالية من جاليتهم في كل بلد من البلاد الرأسمالية كافية من الناحية المادية لتشكل قوة اجتماعية يؤبه بها فكانوا, من جهة, في خوف دائم توارثوه من تلك الايام التي كان الاقطاعي يأتي اليهم ليسلبهم دراهمهم (ايام تاجر البندقية مثلا), ومن جهة اخرى كانوا في كل بلد وجدوا فيه محرومين من قوى من جنسهم تقوم على تيارات اجتماعية واسعةتحمي مراكزهم التي اصبحت مرموقة في عصر الاحتكار. لذلك نبتت الفكرة الصهيونية التي تهدف اساسيا الى تعزيز المصرفية الرأسمالية الاحتكارية اليهودية في العالم والى حماية مرتكزاتها الاساسية والستراتيجية في كل بلد من بلاد العالم. وكان لابد من تعزيز هذه الدعوة بتجسيدها ماديا بوطن قومي على ارض محدودة تجذب قلوب وافكار اليهود في العالم كما تجذب بعضهم اليها, وبذلك تقوم حركة ذات بؤر متعددة تنتشر في العالم حيث ينتشر اليهود ولها قاعدة تستقطب هذه الجماعات المتفرقة. وقد طرحت مقترحات متعددة ودارت مناقشات حامية حول اختيار الارض: نقل الصهاينة في مختلف مؤتمراتهم المنعقدة في الثلث الاخير من القرن الماضي من اميركا اللاتينية الى افريقيا (اوغندا) الى سيناء الى ان استقروا في فلسطين. لا لأن هذا البلد الاخير هو على حسب زعمهم البلد الموعود الذي سيجمع شتات اليهود في العالم, بل لانه استنادا الى ذلك الوعد الخرافي اقدر من غيره على توحيد نفسية اليهود وتعبئتهم بالتالي في امكنتهم (في البلاد التي يعيشون فيها) دون ضرورة الهجرة الى فلسطين لتكوين قوة عالمية تحمي المركز المرموقة للاحتكاريين الصهاينة في جسم الامبريالية الحديثة. فالصهيونية اذ تحرص على الارض "الموعودة" تحرص اضعافا مضاعفة على وجودها المادي في كل مكان له علاقة بمركز ثقل النظام الرأسمالي العالمي. فهي لذلك تضع في "القاعدة" فلسطين المقدار الكافي فقط لحماية هذه القاعدة وصيانة قدرتها على التةسع في الاتجاهات الملائمة (في هذه الايام, اي في الثلث الاخير من هذا القرن يبدوا ان الاتجاهات الملائمة هي اتجاهات آبار النفط العربية). اما بقية اليهد فيجب العمل على توزيعهم توزيعا "مفيدا" في مختلف انحاء العالم. والخلاصة نجد:

اولا, ان الصهيونية تنتمي عضويا الى الرأسمالية الاحتكارية فهي فرع قوي من تفرعاتها العديدة. ثانيا, انها بسبب مالها من مراكز قوة متنوعة تحتلها هنا وهناك في شتى بقاع العالم تشكل منذ اوائل هذا القرن حتى الآن قوة عالمية لها وجودها المميز الذي يغلب عليه الخفاء والسر. فهي ليست كبقية القوى الامبريالية العالمية المحددة الشكل ماديا كالدولة الامبريالية المعاصرة مثلا وانما لها خيوطها الخفية التي تصل مختلف بؤرها في الشبكة الرأسمالية التي تغطي العالم الرأسمالي بفرعيه المتقدم والمتخلف في المعسكر الاشتراكي.

ثالثا, انها وان كانت جزءا عضويا من الرأسمالية الاحتكارية العالمية تتصف بالنسبة الى اهدافها وتطلعاتها بالاستقلالية التي تشتد حتى تكاد تجعل منها ما يشبه السرطان في الجسم الاحتكاري العالمي, وذلك بسبب الانطوائية الغالبة على الطبع اليهودي. ويمكن القول ان الصهيونية نجحت في تجميع غيتوات العالم الى غيتو عالمي واحد يملك عددا هاما من مراكز القوى العالمية.

رابعا, بالاستناد الى الخواص الآنفة الذكر نجد ان الصهيونية قوة يجب ان يعد لها مايلزم وما يناسب خواصها لمقارعتها ودرء خطرها الكبير على مستقبل امتنا ومستقبل الانسان. واول مايجب فعله على من يقاومها هو:

- ان تكون لديه صورة احصائية عن قواها المتنوعة والمتعددة في شتى انحاء العالم :

أ- ان يحدد بدقة مايمكن ان تحشده من قوى في ساحة كل معركة تخاض ضدها وفيما يرتبط بهذه الساحة من خلفيات في مختلف بقاع الارض. وفي النتيجة, وبناء على ما توصل اليه الصهاينة من مقررات وتحديد اهداف في مؤتمراتهم المختلفة التي عقدت خلال الثلث الاخير من القرن الماضي وفي مطلع هذا القرن كانت فلسطين في "تقطيع" دولة الخلافة (في حل المسألة الشرقية) من نصيب الفرع الصهيوني من الامبريالية العالمية. وقد اتفقت مرحليا اهداف المستعمرين الانجليز مع اهداف الصهاينة في انتزاع فلسطين من الوطن العربي لتمزيق هذا الوطن من جهة وزرع الصهانة في قطر يحتل فيه مكان القلب وهمزة الوصل بين مغربه ومشرقه من جهة اخرى, ثم وضع مخفر استعماري يحمي طريق الهند ويجسد الوجود الاستعماري البريطاني والصهيوني العالمي في منطقة لا تدانيها منطقة اخرى من العالم من حيث القيمة الستراتيجية والكنوز المادية من مختلف الانواع.

ب- ان الامبريالية الانجليزية طيلة الطور الرأسمالي (المنتهي بمرحلة الانتقال العالمية الى الطور الاشتراكي العالمي منذ قيام ثورة اكتوبر في روسيا القيصرية) قادت عملية تصٍية الحضارة الحرفية الحرة في كل انحاء العالم وفي مقدمتها الحضارة الاسلامية المعترضة كل طرق الغزو الاوربي المتجهة الى القارتين الاسيوية والافريقية. وكان من نتيجة نشر شبكة الرأسمالية على العالم بربط مختلف بقاعه بشتى انواع الارتباطات الاستعمارية بالعالم الاوربي المتنامي القوى بعد ايقاف تطور تلك الامم ومنع صعود جضارتها الحرفية الى الطور الاعلى. وكان الاسبان والبرتغاليون في مطلع الطور الرأسمالي قد مهدوا اللطريق امام الامبرياليات الاوربية الاخرى بتصديهم لمعاقل الخط الاول من الحضارة الحرفية العالمية واقتلاعهم معقله الاساسي بتقويض الحكم الاسلامي في اسبانيا ثم انطلاقهم على طريق الهند وقيامهم بتدمير القواعد التجارية العربية في شرقي افريقيا وجنوبي آسيا وتصديهم للامبراطورية الاسلامية المغولية في الهند. الا ان هذا الدور لك يدم طويلا وسرعان ما اتى الانجليز وحطوا الاسبان والبرتغاليين واخذوا منهم قيادة الامبريالية الرأسمالية وبناءها في شتى بقاع العالم (بالاشتراك طبعا مع المستعمريّ الآخرين ولكن بقيادتهم كما اسلفنا). وماكانت من حيث الجوهر والنتيجة الحروب والصراعات التي دارت في القارة الاوربية طيلة الطور الرأسمالي الا من اجل احتلال ذلك المركز القيادي في نشر وتوطيد شبكة الرأسمالية على سطح الكرة الارضية وبالتالي الفوز باكبر نصيب من ثروات العالم عبر خيوط تلك الشبكة الرهيبة: مرت الرأسمالية قبل ضربها بثورة اكتوبر بثلاث مراحل:

-1 مرحلة قيام الخيوط الاساسية للشبكة التجارية الاوربية العالمية (المرحلة الميركاننلية) وذل بالاستناد على اسلوب انتاج المانيفاتورة. وفي هذه المرحلة تمت الاكتشافات الكبرى كاكتشاف القارتين: الامريكية والاسترالية, واثبات كروية الارض الخ.. الى جانب احتلال بعض المناطق في العالم واستعمارها كاحتلال القارة الامريكية والهند وبعض الجزر الهامة في البحار

والمحيطات المختلفة, واستعمار بعض المناطق الواقعة على الطرق التجارية العالمية في مختلف القارات, سيما القارتين الافريقية والاسيوية. وقد تم في هذه المرحلة "خنق" الحضارة الحرفية المرة في شتى انحاء العالم (سيما منها الحضارة الاسلامية) وحصار المجتمعات التي ازدهرت فيها هذه الحضارة وربطها بالنظام التجاري الرأسمالي الجديد, وبالتالي تجميد هذه المجتمعات وايقاف تطورها الى مرحلة اعلى (بل كانت ابادة الاقوام المقاومة للغزوات الاوربية من العمليات الاساسية التي ساهمت في بناء المعالم الاولى للشبكة الرأسمالية, كابادة هنود اميركا وعرب وزنوج شرقي افريقيا واقوام جزائر المحيط الهادي الخ..). وكان للبرتغاليون والاسبان ثم للانجليز (وعلى الاخص الانجليز) الباع الطويل في ابادة الاقوام والشعوب.

-2 مرحلة التنافس الحر, وفيها استمر تقدم بناء شبكة الرأسمالية بتشديد ارتباطات مختلف ارجاء العالم بالتبادل التجاري غير المتكافئً مع الدول الاوربيةالصناعية وتقدم احتلال واستعمار مناطق العالم واتساع دوائر النفوذ الاستعماري في هذه المناطق. وكان الانتاج الصناعي الفردي (الانتاج القائم على معامل صغيرة نسبيا يملكها افراد يتنافسون فيما بينهم على ترويج بضائعهم في السوق اُمحلي والعالمي) يشكل الاساس المادي لهذه المرحلة.

-3 مرحلة الاحتكار التي تم فيها اقتسام العالم باجمعه وتوزيعه الى مناطق استعمار ونفوذ استعماري فيما بين الدول الامبريالية.

 

في كل هذا الطور الطويل بمراحله الثلاثة كانت البلاد الاسلامية (سيما منها العربية) تشكل مسألة كبرى في تقدم بناء شبكة الرأسمالية العالمية فقد كان العالم الاسلامي قبل قيام الرأسمالية هو عالم الحضارة التي تشكل الطور السابق مباشرة للطور الرأسمالي. وكان على تماس مباشر مع العالم الاوربي. فكان كما سبق وقلنا يشكل الخط الاول المانع لتقدم الرأسمالية من اوربا الى بقية ارجاء العالم (لربط هذا العالم بالارتباطات الاستعمارية وليس لتطويره: فقد سبق وقلنا ان الرأسمالية ماهي الا الاستعمار, او انها بالاحرى كنظام اقتصادي يقوم على حرمان غالبية البشر وتملك وسيادة فئات ضئيلة محدودة, يقوم على الطبقية, يشكل الاساس المادي للهيمنة الاستعمارية العالمية, وهي كاسلوب انتاج متطور توفر الوسائل الفعالة للامبرياليين لّهب ثروات العالم بشتى اشكال القهر والعدوان والاقتتال والتفاني فيما بين بعضهم البعض للاستيلاء على اكبر نصيب من الغنائم). ففي بدء ظهور بوادر اليقظة الرأسمالية في اوربا, كان الاسلام يشكل شوكة موجعة في جنب المستعمرين الاوربيين الاوائل. ثم اضمحلت هذه الشوكة الى ان اصبح العالم الاسلامي موضع "مسألة تنافس وتصارع" الاستعماريين الاوربيين على اقتسامه; وسارت الامور الى ان قامت "المسألة الشرقية" بشكلها النهائي الذي سبق انهيار دولة الخلفة "سبق موت الرجل المريض, الامبراطورية العثمانية".

ولقد اولى الانجليز طريق الهند كل اهتمامهم طيلة قرون الاستعمار فعملوا بلا انقطاع حتى سقوط العثمانيين على احتلال ومد نفوذهم الاستعماري على كل المناطق العربية على هذا الطريق وحوله. وكان الخليج العربي قد اصبح منذ زمن طويل تحت سيادة شركة الهند الشرقية (منذ طرد البرتغاليين من الهند وقيام الاستعمار البريطاني هناك), فكان لتلك الشركة مندوبها في الخليج وقواعدها البحرية واسطولها. وفي عام 1834 احتلت قوات الشركة المذكورة جزيرة سوقطرة, ثم "اشترت" من سلطان لحج "قرية" عدن عام 1839 . وكان قد قام تنافس شديد بين المصريين والانجليز في الجزيرة العربية منذ وصول اول حملة مصرية اليها في عام 1811 حتى غادرها آخر جندي مصري عام 1840 , عندما قوض حينذاك حلف استعماري بقيادة الانجليز تلك الدولة العربية الناشئة (دولة محمد علي باشا القوية التي كانت تشكل خطرا جديا على طريق الهند يرعب المستعمرين الانجليز) وحصرها في حدود مصر واجهض تقدِها لتصبح دولة عصرية. وقد فرضت انجلتره خلال فترة 1850- 1820 سلسلة من المعاهدات على حكام ساحل الخليج العربي.

واحتلت هذه الدولة في عام 1869 سلطنة لحج انطلاقا من عدن التي سبق ان اشتروها من حاكم هذه السلطنة. واستمر تقدم هذه الدولة في سواحل الجزيرة العربية طيلة النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى اتموا احتلالها كلها عدا الجزء القائم على البحر الاحمر من الحجاز واليمن الشمالي (الا ان نفوذهم الاستعماري كان متغلغلا في تلك الاثناء في نجد وف كثير من المناطق الداخلية للجزيرة.

 

المراجع:

 

(1)   لينين الامبريالية المرحلة العليا للرأسمالية.