العسكرية الصهيونية

بعد حرب تشرين

 

 

الفريق عفيف البزري

 

1981 ميلادي- 1402 هجري

 

 


تشكيلة القواعد العسكرية الأميركية

إن الوطن العربي، مستودع الثروات والقيم، وموطن الطاقات الإنسانية والطبيعية التي منها البترول المحرّك الأول لحضارة العصر والمادة الأولية لمعظم منتجات هذه الحضارة، هذا الوطن الفسيح المترامي الأطراف الذي يقوم على عقدة الطرق المتشعبة إلى شتى أنحاء العالم في الحدود الفاصلة بين عالمي الشمال والجنوب (عالم الصناعة وعالم المواد الولية والطاقات الإنسانية الرخيصة) له أهمية حاسمة في مخططات وترتيبات الولايات المتحدة الأميركية زعيمة الدول الرأسمالية الاحتكارية. ومما يشدد هذه الأهمية أيضا وقوع المشرق العربي على أبواب عالم يناقض عالم الاحتكار الرأسمالي، على أبواب الاتحاد السوفييتي. لذلك نجد أن أميركا قد صممت ووضعت وطورت في هذه المنطقة وحولها جهازا عدوانيا ضخما يستند على تشكيلة من القواعد العسكرية المتنوعة المجهزة بأحدث المعدات الحربية والعلمية.

 

ولكن الجهاز العدواني المذكور آنفا على قوته ليس منعزلا في هذه المنطقة من العالم، وإنما يشكل امتدادا لنظام عدواني عالمي معقّد هو قوة الولايات المتحدة الأميركية المختلفة الأوجه والمتطورة مع الزمن والمرتبطة بشتى الروابط مع كل القوى الإمبريالية الأخرى والمنتشرة على سطح الكرة الأرضية بمختلف الأشكال والنوعيات والحجوم بما يستجيب لفكرة قياداتها في حفظ وصيانة الشبكة الاحتكارية العالمية. وهذه الشبكة كما نعلم تشد البلاد الرأسمالية المتخلفة (وكل من لم يتحرر من الاستقلال والنهب الاستعماري بأنواعه المتشعبة) إلى البلاد الرأسمالية المتقدمة، إلى الإمبرياليين، لا سيما منهم زعيمتهم أميركا التي تستغلهم بدورهم أيضا باقتطاع كل ما يتيسر لها من حصصهم فيما يحققونه من مغانم بنظامهم العالمي وفي تسخير مختلف قواهم لتحقيق أغراضهم الاستعمارية في العالم.

 

إننا لا نريد أن نشارك بكلمتنا هذه أولئك الذين يهولون على الناس بقوة الإمبريالية الأميركية عن نية سيئة بقصد إخافتهم وتيئيسهم، أو عن جهل وتقصير في إدراك مسيرة التاريخ التي تؤكد بأن إرادة المستعمرين ليست قدرا محتوما على كل من صمم من المقهورين على مقاومة وكسر هذه الإرادة. وقد أعطتنا تجارب هذا العصر كل الأمثلة الكافية لتأكيد هذا الأمر. إلا أنه لا بد من السعي بكل ما نستطيع إلى التعرف بدقة على ما أعده ويعده هذا المستعمر الجشع لسد السبل أمام تحررنا وتقدمنا نحو تحقيق أهدافنا القومية، كي نصمد ونعد الإعداد الحسن لتقويض كل مرتكزاته على أرضنا لا سيما منها وجهه الإسرائيلي في فلسطين. إن "القوة" الأخرى السلبية التي تضاهي قوة العدو المادية والتي طالما حقق بها انتصارات علينا هي الجهل به، إضافة إلى عدم التصميم على مقاومته المقاومة الجدية بعد إعداد جدي لها، وإضافة إلى انحياز البعض منا إليه بمختلف الأشكال التي منها العلنية الوقحة ومنها المغلفة بالغلافات الرقيقة والسميكة التي قد تكون تحت غطاء من عداوة كاذبة له.

 

أهداف أميركا في المشرق العربي، يمكن أن نجمل الأهداف الكثيرة للولايات المتحدة الأميركية في منطقتنا بهدف شامل، هو: العمل على توثيق ارتباطنا أكثر فأكثر بشبكتها الاحتكارية العالمية وضرب كل تحرك جدي عندنا يهدف إلى الخلاص من هذه الشبكة مهما كان هذا التحرك نوعا وحجما. ولننظر فيما يلي إلى الرئيسية من تلك الأهداف.

 

1-ثروات المنطقة وعلى الأخص منها البترول والطرق الموصلة إليه في كل الظروف في حالتي السلم والحرب:

 

الطريق الأقصر بالنسبة للغرب الرأسمالي بأجمله: البحر المتوسط- قناة السويس- البحر الأحمر- المحيط الهندي الخليج العربي.

الطريق المتوسط بالنسبة للغرب الرأسمالي بأجمعه: المحيط الأطلسي- رأس الرجاء الصالح- المحيط الهندي- الخليج العربي.

الطريق الطويل بالنسبة للغرب بأجمعه والوحيد بالنسبة لليابان: - المحيط الهادي- المحيط الهندي- الخليج العربي.

 

2-حفظ وصيانة وتطوير قاعدة العدوان الرئيسية إسرائيل التي لا بد من أن تدخل من قريب أو بعيد في كل حساب يمهد لأي نشاط تقوم به أميركا في المنطقة. ذلك لأن موضوع إسرائيل لا يكتسب أهميته من عدد أصوات الناخبين اليهود في الولايات المتحدة (كما يحاول على الدوام أولئك المبهرجون أن يدخلوه في روعنا) فالزنوج مثلا الذين يبلغ تعدادهم أربعة أضعاف تعداد اليهود هناك بعيدون كل البعد من أن يحظوا بتلك الأهمية التي للصهاينة في قيادة النظام الأميركي، ونحن نذكر جيدا كيف أن "غلطا" بسيطا بحق إسرائيل أودى بموظف كبير منهم (أندرويونغ) كان يمثل أميركا في الأمم المتحدة دون أن يحسب أي حساب للأصوات الانتخابية لأبناء جلدته، ناهيك عن كل المظالم الشهيرة النازلة بهذا الجنس في ذلك البلد الذي تقوم "ديمقراطيته" على ساحة اقتصادية احتكارية وليس على حقوق الجماهير في المواطنة. والصهيونية الاحتكارية هي الشريك الأساسي للاحتكارية الأميركية في الولايات المتحدة الأميركية وفي العالم (وعلى الأخص في قطاعي النفط والمال، لذلك كان لإسرائيل تلك الأهمية (الانتخابية) في أميركا إضافة على أهميتها كقاعدة أساسية مركزية في أهم مناطق النفوذ الإمبريالي الأميركي).

 

3-ضرب أو (إن أمكن) مسخ كل حركة وطنية تهدد الوجود الإمبريالي في المنطقة. لا سيما الثورة الفلسطينية التي تتصدى بالسلاح لهذا الوجود عندما تكافح لاسترداد أرض الوطن المغتصب فلسطين.

 

4-رعاية التجزئة والانقسام بين العرب، وإن أمكن تحطيم الأجزاء وتحويلها إلى

فرق من الطوائف والأجناس والعشائر، على غرار ما تسعى إليه في لبنان.

 

5-الاحتفاظ بالمنطقة كأرض مواجهة مباشرة محتملة مع الاتحاد السوفييتي ومعه المعسكر الاشتراكي.

جهاز العدوان الأميركي المعدّ للتدخّل:

إن بلوغ الأهداف الآنفة الذكر أو السعي إليها لتحقيقها هي وغيرها من الأهداف القائمة أو التي ستستجد بحكم الظروف المحلية والعالمية موكول إلى جهاز معقّد واسع يشمل كل الوجه السياسية والعسكرية والاقتصادية، مع كل التفرعات الهامة الأخرى التي تتناول مثلا: أعمال التجسس والتخريب، والتآمر وتنظيم الدعاية والإعلام بما يناسب الأهداف الإمبريالية الأميركية، أو إقامة مختلف العلاقات والصلات الاجتماعية المتنوعة مع الأوساط والفئات والشخصيات ذات التأثير في مجريات الأحداث الخ. والأوجه التي يعمل بها هذا الجهاز تتعلق بالظروف القائمة وبالنتائج الحاصلة من أعمال سابقة. في العقد السادس من هذا القرن مثلا ركزت أميركا مؤامراتها المتسلسلة على القطر السوري، ولما فشلت كل أعمال التخريب تلك أمرت أتباعها بحشد قواتهم على حدودها، كما تقدم أسطولها السادس نحو شواطئ سوريا وقد انهارت مع ذلك هذه المناورة (دون أن يعقبها تصعيد بالتدخل العسكري المباشر) أمام تصميم الشعب السوري على المقاومة في ظروف عالمية غير مواتية للإمبرياليين.

 

وفيما يلي سنعطي الخطوط العامة للوجه العسكري للجهاز المذكور مع شيء من التفصيل حول "هيكله العظمي" الذي هو تشكيلة القواعد الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وحولها ( المنطقة التي تتضمن المشرق العربي مع إيران وتركيا) فتقول: إن منطقتنا تطل على مسرحين كبيرين للعمليات: مسرح البحر الأبيض المتوسط ومسرح المحيط الهندي. وقد يبرز في المستقبل مسرح ثالث في شرقي المنطقة ويقع بين الصين وشبه القارة الهندية والاتحاد السوفييتي فيما إذا أدّت الاتجاهات الدولية الجديدة إلى قيام تحالفات متعارضة هناك على غرار حلفي وارسو والأطلسي إلا أن شيئا من هذا القبيل لم يتبلور بعد. فلنبق إذن في حدود المسرحين الآنفي الذكر.

 

أ‌-       مسرح البحر الأبيض المتوسط:

ويشكل الجزء الأساسي من المنطقة المنوطة بحلف الأطلسي لجنوب أوروبا. ويتألف من حوضتين: الشرقية والغربية، مفصولتين بإيطاليا ومتصلتين بمضيق مسّينا الواقع بين صقلية وإيطاليا، والممر البحري الضيق بين صقلية وتونس. وتتضمّن الحوضة الشرقية دولتي حلف الأطلسي: تركيا واليونان بما فيهما من قواعد أميركية وقبرص التي على أرضها قاعدة بريطانية قديمة أصبحت مؤخرا مشتركة بين أميركا وإنجلترا. وتطل إسرائيل القاعدة الأم في منطقتنا على هذه الحوضة التي تتصل بالبحر الحمر وقناة السويس، المرفق الهام الذي أصبح بحكم السادات مع بقية المرافق المصرية في خدمة الإمبريالية الأميركية، أما الحوضة الغربية فيها من الأطلسيين بعد خروج فرنسا من حلفهم كل من إيطاليا وإسبانيا اللتين تشكلان جسري أوروبا إلى أفريقيا: المؤخرة الستراتيجية لأوروبا الغربية في مخططات الإمبرياليين الذين يعتبرون الشمال الإفريقي (أي المغرب العربي من مصر إلى المحيط الأطلسي) منطقة الحدود الجنوبية لأوروبا. ولأميركا أيضا في هذه الحوضة قواعد كلّفت خزانتها أموالا طائلة. كما فيها قاعدة جبل طارق البريطانية، وهذا إضافة إلى قواعد الحلف ومختلف التسهيلات الممنوحة للأميركيين في مرافق الدول الغربية جميعا في الحلف أو خارجه.

 

ولا يعني قرب الحوضة الشرقية من منطقتنا وبعد الغربية عنا ازدياد قيمة الأولى، ونقص قيمة الثانية في المخططات الموجهة ضدنا للإمبرياليين. فجهاز العسكرية الأميركي هو جهاز واحد بقيادة واحدة ( البنتاغون) تشرف عل الكبيرة والصغيرة فيه، وإن تعددت مسارحه وتنوعت ارتباطاته بمختلف الأحلاف المنتشرة على سطح الكرة الأرضية. فهذا الجهاز كما قلنا يعمل على حماية وحفظ إمبريالية احتكارية رأسمالية تتمثل بشبكة الرأسمالية العالمية الممتدة على كل العالم الرأسمالي بشقيه المتقدم والمتخلف. وبالتالي تعمل مسارحه بالتناسق فيما بينها تحت الإشراف الفعلي المحرك للقيادة المذكورة آنفا، وتستجيب ارتباطاته على العموم لمتطلبات هذه القيادة، فليس هناك إذن من أهمية لقرب هذه الحوضة وبعد الأحرى منا المساهمة بالتحرك ضدنا. فهنا تعملان على الدوام معا ومع أجزاء أخرى مناسبة من الجهاز العسكري الأميركي الكلّي.

 

وفي كل الحروب التي شنتها إسرائيل علينا، كانت قطارات الإمدادات الأميركية لهذه الدولة المعتدية تأتي من أميركا بالذات ومن أوروبا الغربية عبر الحوضتين المذكورتين، وعبر أجزاء أخرى ( كجزر الكناري مثلا من الأطلسي) من الجهاز الكلّي المذكور، وكل هذه المؤسسات العدوانية كانت تساهم في تقديم الخدمات الضرورية لها، كل واحدة منها بحسب اختصاصها.

 

ب‌-  مسرح المحيط الهندي

يشكل هذا المسرح مثلثا هائلا رأسه في إسرائيل وقاعدته تمتد من جنوب أفريقيا إلى أستراليا. وكان اهتمام أميركا بهذا المسرح كاهتمامها بغيره من بقاع العالم قد تفاقم منذ باشرت عملية توحيد الإمبرياليات الرأسمالية القديمة في أعقاب الحرب العالمية الثانية بإمبريالية واحدة متعددة الأطراف بزعامتها. إلا أنه قبل انسحاب الإنكليز من شرقي قناة السويس ( أي الانسحاب من جنوب وشرق آسيا والمحيط الهندي من المواقع والقواعد البريطانية الذي تم أواخر العقد السابع وأوائل العقد الثامن من القرن العشرين إلا من بعض النقاط الهامة منها) نقول قبل ذلك الانسحاب وقبل تمام تحرر المستعمرات الأوروبية ( الفرنسية والبرتغالية والبريطانية) في شرق أفريقيا والمحيط الهندي، كانت أميركا تعتمد على وجود أولئك الشركاء في هذا المسرح ( مع سعيها للحلول مكانهم في بلاد النفط، في البلاد العربية وإيران) وإلى جانب هذا لم تنقطع أبدا عن محاولاتها في بناء وجود مستقل لها بملئها كل "فراغ" في هذه المنطقة (إلى أن تتحقق تمنياتها وآمالها بأن تصبح وحيدة لا يزاحمها مزاحم هناك) في الفيتنام مثلا وتايلند والهند والباكستان وبورما والحبشة وأستراليا وجنوب أفريقيا وغيرها. ونحن نعرف جيدا نتيجة محاولتها في الفييتنام. ولكنها من جهة أخرى تمكنت من فتح طريق المحيط الهندي أمام إسرائيل في أقاب العدوان على مصر في عام 1956. وذلك "بتدويل" ممرات تيران وعندما تم انهيار الاستعمار القديم في حوضة المحيط الهندي وتضاءل الوجود البريطاني هناك سارعت أميركا لتكثيف وجودها في هذا المسرح فنزلت مثلا في جزيرة دييغو غارسيا منذ شهر آذار عام 1971 وحوّلتها إلى قاعدة ضخمة كلّفت مئات ملايين الدولارات. وكانت منذ مطلع الخمسينات قد بدأت في بناء سلسلة من القواعد في منطقة الخليج، كما اتفقت في مطلع الستينات مع بريطانيا للنزول في قواعدها والجزر المحتلة من قبلها في المحيط الهندي منذ أيام الاستعمار لتطوير هذه المواقع وجعلها صالحة لكل أنواع الحروب التي منها النووية. وعندما قامت الثورة الإيرانية وانهار نظام الشاه الذي كانت تعتبره أحد أمنع قلاعها في المنطقة توجهت إلى اتخاذ كل الإجراءات لتصعيد وجودها في هذا المسرح، خاصة في مناطق النفط العربية وحولها وعلى طرقاتها التي ذكرناها أعلاه. وكان اهتمامها ينصبّ بشكل خاص على البحر الأحمر والشواطئ الأفريقية قربه: السواحل المصرية والصومالية والكينية، بعد منطقة الخليج بطبيعة الحال (الخليج الذي يقضّ مضاجع الأميركان ويبعث الرعب في قلوبهم من احتمال فقد "منطقته العربية" فتجدهم لذلك لفرط ذهولهم وعجلتهم يتخبّطون ويتيهون بين مختلف البدائل الستراتيجية والتنظيمية "لتقويم" الوضع هناك). يقول ستروب تالبوت في مقال له في التايم تحت عنوان الحفاظ على النفط متدفقا:" إن ظهور النضالية الإسلامية المضادّة للغرب، وعدم استقرار دول الخليج وتفجّر الصراع العربي الإسرائيلي، وتعزيز القوة السوفييتية قد ولّد قلقا مكثّفا بين رجال الدولة الغربيين، إضافة إلى بعض التشاؤم فقال هنري كيسنجر في الكونجرس قي تموز الماضي، نحن الآن على شفير النكبة. ومستقبلنا الآن تحت رحمة وضع سياسي راهن غير مستقر... ويعتقد زيجنو بريجنسكي- مستشار الأمن القومي أنه لا يزال بإمكان الولايات المتحدة الأميركية وحليفاتها منع حدوث نكبة، ويقول: ربما كانت المنطقة التي أسميها (هلال الأزمة) ذات مرة الإطار الشمالي والغربي للمحيط- الهندي أفضل بؤرة لجهدنا الرئيسي في الثمانينات لتعزيز الاستقرار الجغرافي السياسي.. ومن المحتمل جدا في الثمانينات أن نتورط في جهد ليس له مثيل لضمان الاستقرار وممارسة الردع في منطقة الخليج.."

تشكيلة القواعد في منطقتنا وحولها:

تنشر الولايات المتحدة الأميركية لصالح جهازها العسكري العالمي على سطح الكرة الأرضية شبكة من القواعد والمواقع والمراكز المتنوعة الغرض. القواعد الجوية والبحرية وقواعد القوات البرية وقواعد الاتصال والتجسس والتشويش والأرصاد ومواقع القوى الصاروخية النووية الثابتة والمتحركة ( أرضا وبحرا وجوا)

 

والقيادات العليا لمسارح العمليات، ومراكز الطبابة والإسعاف، بالإضافة إلى مختلف مستودعات الإمداد بالأسلحة والذخائر والمعدات على أنواعها، وقطع الغيار، والمحروقات والتموين بالأغذية، ومراكز الصيانة على اختلاف درجاتها. وقد تكون القاعدة الواحدة لأكثر من غرض واحد من هذه الأغراض أو لجميعها فتصبح عندئذ مدينة ضخمة بكل مرافقها وتحصيناتها وسراديبها وملاجئها الذرية ، ويُضاف إلى هذه المواقع قواعد الحلفاء والأصدقاء (من أمثال السادات) مع كل التسهيلات الدائمة والمؤقتة التي تحصل عليها التحركات العسكرية الأميركية في مختلف البلاد الرأسمالية ( المتقدمة والمتخلفة) وهنالك دول تشكل كل واحدة منها بكاملها قاعدة للجهاز العسكري الأميركي العالي بإسرائيل مثلا وجنوب أفريقيا. ثم إن هنالك الأقمار الصناعية لمختلف الأغراض المدنية والعسكرية التي منها أغراض التجسس والتشويش اللاسلكي والرصد الجوي والاتصال اللاسلكي.

 

إن اختيار موقع القاعدة يتعلق بطبيعة الحال بنوع المهمّة الموكلة إليها. وترتبط القواعد بعضها بالبعض الآخر في مسرح العمليات الواحد لتبادل الخدمات. أو للتآزر في أداء الخدمات أو المهام المطلوبة بكل وسائل الاتصال: البرية والبحرية والجوية واللاسلكية (مباشرة أو عن طريق الأقمار الصناعية حسب أنظمة مناسبة). وتوجد في قواعد مسرح العمليات الواحد كل القوات البرية والبحرية والجوية اللازمة للتخيل الآني في أية منطقة من مناطق المسرح لتنفيذ مهمة طارئة أو محددة بأكملها أو لتثبيت الوضع ريثما تبدأ بالتدفق أنساق القوى التالية في الاحتياط لإتمام المهمة. ومن الطبيعي أن تستخدم هذه القوى الجديدة الواردة بدورها قواعد المسرح للحصول على كل ما يلزم منها من تسهيلات وإمدادات أثناء مرورها بها كما تستمد منها بعد وصولها إلى ساحة العمليات مختلف حاجاتها ولكن القوى الضارية البحرية والجوية والصاروخية- النووية (ذات المدى الملائم للمسرح) تكون في مربضها العملياتي وإذا لزم الأمر تردف وتعزز من الولايات المتحدة الأميركية أو من المسارح الأخرى. ولننظر الآن إلى اهم القواعد في المسرحين الموصوفين أعلاه.

 

أ‌-       قواعد البحر الأبيض المتوسط:

يمتد خط القواعد في هذا المسرح من إسبانيا إلى تركيا مرورا بإيطاليا وبعض جزر هذا البحر.

 

1- القواعد في إسبانيا: أقامت أميركا بناء "على اتفاقية عقدتها مع إسبانيا عام 1953 عددا من القواعد الجوية الضخمة في هذا البلد أهمها":

      قاعدة توريخون ديس أوردوس قرب برلين.

      قاعدة سارغوسة.

      قاعدة فورمتيرا الاحتياطية قرب إشبيلية.

وهنالك قاعدة للغواصات الذرية في منطقة ميناء قادس قرب قرية روتا لصيادي السمك. وتقول صحيفة نيفي تايمس أن قاعدة روتا التي شيّدت على أساس الخبرة الطويلة هي في واقع الحال مجمّع هائل يحتل مساحة 2400 هكتار. وبإمكان القاعدة استقبال سفن حربية من جميع الأصناف بما فيها حاملات الطائرات الضاربة والغواصات النووية- الصاروخية وكذلك ناقلات الوقود الكبرى. وهي مجهّزة بأحدث معدات التأمين وتصليح السفن وفيها مستودعات واسعة ( ضمنها مستودعات لخزن الأسلحة الصاروخية النووية) وتتوفر فيها الظروف لإقامة وراحة أعداد كبيرة من أفراد القوات المسلّحة. وإلى جانب ذلك فإن قاعدة روتا تعدّ قاعدة جوية ضخمة حيث شيد هناك مدرج للإقلاع والهبوط طوله زهاء ثلاثة كيلومترات وورشات تصليح وعنابر (قسم منها تحت الأرض) ومركز اتصال وثكنات.

إن جميع القواعد الأميركية في إسبانيا مترابطة فيما بينها، ومع عدد من الموانئ بشبكة من الأنابيب الضخمة وخطوط الإنذار الراداري والاتصال والتوجيه. وتوجد فيها احتياطات كبيرة من الذخائر الاعتيادية والنووية والوقود وغيره كما ترابط هناك بشكل دائم مجموعة من القوات المسلحة الأميركية قوامها بضعة آلاف من الجنود والضباط. ونفقات القواعد 110 ملايين دولار سنويا وتكاليف إنشائها زاد على مليار دولار.

"ولبريطانيا قاعدة جبل طارق.. وهي قلعة منيعة مجهّزة بالمدفعية وأسلحة الدفاع الجوي والصواريخ والمعدات الحربية الأخرى. وقد شيدت في جوفها مستودعات وترسانات وثكنات ومراكز اتصال."

 

"ولحلف الناتو قواعد في جزر الخالدات التابعة للبرتغال.. ومن هنا كان يمر الجسر الجوي الذي استخدمته الولايات المتحدة الأميركية أثناء وبعد حرب أكتوبر لتزويد المعتدين الإسرائيليين بكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات الحربية وسائر الشحنات العسكرية. وقد أقرت الصحف العسكرية الأميركية بأنه في خالة حدوث أزمات جديدة (بعد تجربة 1973) فإن وجود قواعد عسكرية دائمة على الطريق الممتد بين الولايات المتحدة الأميركية وحوض البحر الأبيض المتوسط هو سبيل أفضل وأرخص وأكثر مدعاة للهدوء."

 

2- القواعد في إيطاليا: أقامت أميركا قواعد عديدة في هذا البلد ومنها التالية إضافة إلى قواعد حلف الأطلسي.

      قاعدة الجيش والطيران في فاينزة.

      قاعدة الأسطول السادس في نابولي.

      قاعدة الأسطول السادس في لامدلينا في سردينيا.

      قاعدة سيغونيلا في صقلية.

وكانت سيغونيلا من الحلقات الهامة للجسر الجوي الذي يبدأ في الولايات المتحدة الأميركية لينتهي في إسرائيل أو أية أرض من منطقة الشرق الأوسط يقع عليها العدوان. فمن هذه القاعدة مثلا تقوم طائرات الصهريج لتموين طائرات النقل العسكرية التي تنقل المساعدات العسكرية من كل الأنواع لإسرائيل. وكذلك تطير منها طائرات الرصد والاستطلاع العملياتي على طريق الجسور الجوية وفي الأجواء المتاخمة لمسرح العمليات الحربية، ومنها أيضا تقوم طائرات التشويش الراديو الكتروني على طائراتنا وعلى السفن التجارية المبحرة نحو موانئنا أثناء الحروب مع إسرائيل. وفي حرب 1973 استنفر البنتاجون آلاف الجنود في مختلف قواعد البحر الأبيض المتوسط، ومنها سيغونيلا حيث استنفرت هناك قوات تقرب من لواء مشاة.

 

قاعدة سانتو دي كويرا في جنوب شرقي سردينيا. وقد أوردت مجلة التمبو الإيطالية المعلومات التالية حول هذه القاعدة في شهر آذار 1976 فقالت: إنها تعتبر من أهم مراكز حلف الناتو. وتجري فيها تجربة مختلف الصواريخ. وتوجد فيها أحدث شبكات الإنذار. وهناك بقربها مطار عسكري. وهذه القاعدة حسب تعبير المجلة المذكورة تعج بالألمان الغربيين والأميركان الذين لا يغادرونها إطلاقا إلى المناطق المجاورة لها من الجزيرة. وإنما يفدون إليها ويغادرونها على متن الطائرات. وأنه من المؤكد أن في هذه القاعدة ميدانا للتجارب النووية الأميركية التي تجري تحت الأرض. فقد سجلت في عدد من محطات الهزات الأرضية والمراكز الجيوفيزيائية في شهر كانون الثاني 1976 هزة أرضية حدثت في منطقة هذه القاعدة وكان طابع هذه الهزة لا يدع أي مجال للشك في أنها ناجمة عن انفجار نووي.

 

وفي إيطاليا تجمعات جوية ضخمة ومستودعات الذخائر والوقود وورشات للتصليح. وهناك أيضا المقر الدائم لهيئة أركان الأسطول الأميركي السادس الذي أُقيم في شمال ميناء نابولي. وأمام هذا الميناء جزيرة كابري الشهيرة سياحيا بسبب المغارات الطبيعية البحرية الواسعة جدا تحتها. إلا أن هذه المغارات تصلح أيضا لأن تكون ملاجئ بحرية (للغواصات وغيرها) للاحتماء من الهجمات النووية بكل أنواعها. ثم أنه يقيم بشكل دائم في إيطاليا زهاء 12 ألف جندي أميركي.

 

3- القواعد في اليونان وقبرص: لأميركا وشركائها الأطلسيين عدد كبير من القواعد في اليونان وقبرص. ومن أهم هذه المنشآت العدوانية القاعدتان الأميركيتان:

      القاعدة الجوية الأميركية قرب أثينا.

      القاعدة البحرية في ميناء البيرة للأسطول السادس الأميركي.

      قواعد التدريب على الصواريخ والدبابات وجنود الإنزال في جزيرة كريت.

وفي قبرص عدد من القواعد البريطانية-الأميركية وأكبرها القاعدة الجوية في فاما غوستا وكنا أشرنا إليها أعلاه.

 

4- القواعد في تركيا: لهذا البلد أهمية خاصة في مخططات الإمبرياليين الأميركان، لأنه جزء من الشرق الأوسط وله حدود طويلة مع البلاد العربية. العراق القطر النفطي الهام وسورية المتاخمة لفلسطين، كما له حدود مع إيران القطر النفطي الهام الآخر. ولتركيا أيضا علاقات وثيقة م العرب والإيرانيين، دينية وتاريخية واجتماعية. وتتاخم الاتحاد السوفييتي من جهة القفقاس وتطل على البحر الأسود الذي هو بحيرة روسية تركية تقريبا، ولها أرض في البلقان، وتتحكم بمضيقي البوسفور والدردنيل منفذي روسيا إلى البحر الأبيض وأميركا إلى البحر الأسود لمراقبة موانئ وتحركات البحرية السوفييتية في السلم، كما أن هذا البحر فرع من مسرح العمليات للبحر الأبيض المتوسط.

 

أقام الأميركان في تركيا أكثر من خمسة وعشرين قاعدة عسكرية. وفي هذا البلد يرابط نحو سبعة آلاف جندي وضابط أميركي. وعدد من أسراب الطيران التكتيكي وتقوم عليه مراكز الاستطلاع. ويجوس فيه عملاء وكالة المخابرات المركزية الأميركية للتجسس والتخريب، وتنتشر فيه شبكة واسعة للرادار ومراكز الاستطلاع الراديو- أليكتروني (للعمل على رصد وتسجيل شتى المكالمات الدائرة بين الطائرات والسفن والقطعات العسكرية السوفييتية مع مراقبة الأقمار الصناعية وعمليات إطلاق الصواريخ في الاتحاد السوفييتي) وتقول مجلة ستيتس نيوز أندوورلد ريبورت الأميركية (عدد 11 آب 1975) التي أوردت المعلومات السابقة" إن فقد هذه المؤسسات التي ينفق عليها البنتاغون بسخاء (حيث لا تنقطع الأحوال المعيشية عن التدهور للشعب المقهور هناك من اليوم الذي ابتلى فيه بهذا "السخاء" : من عندنا) بعد خسارة لا تعوّض يصعب تصور عواقبهما. ثم إن أهم القواعد في هذا البلد، هي:

 

      قاعدة اسكندرون للبحرية وفيها مخابئ ذرية.

      قاعدة أضنة للطيران.

      قاعدة أنجرلك في سهل العمق للطيران.

      قاعدة إزمير للبحرية على بحر إيجة، وقاعدة إزميت للبحرية على خليج عميق من بحر مرمرة.

      قواعد طرابزون وسمسون وقره مورسل على البحر الأسود للتنصّت والتشويش.

 

5- إسرائيل: القاعدة الأم وبؤرة العدوان في المنطقة العربية التي لا يخشى الأميركان فيها أبدا قيام "جماهيرها" بالإطاحة بها، وإنما الذي يخشونه هو ان يعقد العرب العزم أخيرا على التخلص منها. وفي هذه القاعدة ( حسب ما يسميها الأمريكيون ذاتهم. وكما يفهم من إصرار قادتها على الإعلان بمناسبة وغير مناسبة عن أن الولايات المتحدة الأميركية تستطيع استخدام المرافق هناك في كل أزمة تقوم في منطقة الشرق الأوسط.. وطبعا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية استخدام هذه المرافق متى أرادت وكيفما شاءت. أليست الإمبريالية الأميركية-الصهيونية هي التي تدفع تكاليف وجود هذه القاعدة؟.." نقول في هذه القاعدة منشآت عسكرية استراتيجية، منها مطاران ووسائل تأمين عمليات بحرية في حيفا ويافا واللد وبئر السبع، تفوق بكثير احتياجات الجهاز العسكري الإسرائيلي، وهذا أمر مفهوم جيدا عندما "نلقي جانبا وعود السماء" المزعومة ونواجه الواقع الذي أقيمت من أجله إسرائيل. نواجه كونها ركيزة نظام قهر عالمي. وبالتالي ان الثورة الفلسطينية، الثورة العربية في فلسطين تتصدى لهذا النظام العالمي في أعز مرتكزاته وأغلاها. ولا تواجه فقط دولة اسمها إسرائيل كما يزوّره بعضنا مما سبب لنا كل الهزائم وخيبات الأمل. ثم إن إسرائيل هي "مفضّلة" مجموعتي القواعد الأميركية في مسرحي العمليات: البحر الأبيض والمحيط الهندي.

 

6- القواعد المقترحة من قبل السادات على أرض مصر: توجد في القطر المصري الشقيق مرافق عسكرية من كل الأنواع: مطارات حربية، موانئ للأساطيل البحرية على البحرين: الأبيض المتوسط (الإسكندرية) والبحر الأحمر (الغردقة) قواعد وثكنات ومستودعات جمة. وقد اقترحت سلطات السادات في الفترة الأخيرة على العربية السعودية بأن تشترك في تشكيل قوى بحرية تقف بزعم السلطات بوجه الخطر الشيوعي السوفييتي، القائم في اليمن الجنوبي مفتاح البحر الأحمر على المحيط الهندي (وكأن هذا الوضع قد استجد البارحة، وكأن السوفييت لم يكونوا في مصر بالذات عندما كان السادات نائبا للرئيس فيها طيلة مدة تزيد على العشرين عاما ثم رئيسا لمصر..)

 

وحقيقة الأمر أن تحرك الدمى في مصر كان بأمر أسيادهم في المخابرات المركزية في هذا الوقت الذي تسرع أميركا فيه بكل ما لديها من إمكانات لتعزز "وجودها" في المنطقة، لا سيما وجودها "الناقص في المحيط الهندي". ثم إن الأخبار تواردت فيما بعد بأن الولايات المتحدة الأميركية قد قبلت عرضا مصريا لاتخاذ قاعدة على البحر الحمر، وكان السادات ومعاونوه قد صرّحوا مرارا (كالصهاينة في إسرائيل) بأنهم على استعداد لتقديم كل "التسهيلات" المطلوبة للقوات الأميركية. والواقع بكل بساطة أن السادات (المغرم بالتشدّق بإنكليزيته المكسّرة) ليس أكثر من "ترجمان" تافه "لكونستبلات" السي.آي. إي، الذين مكّنتهم تلك الطغمة الفاجرة الحاقدة (التي تمارس السلب والنهب في القطر الشقيق والتي طالما ساندت السادات وأمثاله إلى أن دفعت هذا العبد إلى التفرد بالحكم) من أن يفتحوا أبواب مصر لعملائهم الآخرين صهاينة إسرائيل.

 

ب- قواعد المحيط الهندي:

إن كثافة القواعد الأميركية في هذا المسرح، بالمقارنة مع كثافتها في البحر الأبيض المتوسط قليلة لوصول الأميركان متأخرين عن شركائهم المستعمرين القدماء إلى هذه المنطقة، وللاتساع الهائل للمحيط الهندي بالنسبة إلى البحر المتوسط، ويمكن أن نقسم قواعد هذا المسرح بالنسبة إلى طرق النفط العالمية المنبعثة من الخليج إلى أربعة مجموعات: مجموعات قواعد الخليج، مجموعة قواعد البحر الأحمر على طريق الأبيض المتوسط وأوروبا وأميركا، مجموعة قواعد شرقي أفريقيا وجنوبها على طريق رأس الرجاء الصالح، ومجموعة قواعد جنوب وجنوب شرقي آسيا على طريق المحيط الهادي واليابان.

 

1- مجموعة قواعد الخليج: يشكل الخليج بيت القصيد في مسرحي المتوسط والهندي، وتعج المملكة العربية السعودية ولإمارات والمشيخات فيه بالأجانب بمئات الألوف، بالأميركان على الأخص والإنكليز والكوريين الجنوبيين وغيرهم من بلاد الإمبرياليين أو البلاد التابعة لهم الذين يمارسون شتى أنواع النشاط الاجتماعي والاقتصادي. ومن البديهي أن يكثر بينهم المرتبطون بالدوائر الإمبريالية العدوانية فيشكلون عيون العدوان وطلائعه، لا سيما منها العسكرية، فلا ينقص في النتيجة إلا الأسلحة المناسبة لتقوم هناك جيوش احتلال أجنبية كاملة. ثم إن المستعمرين القدماء الإنكليز تركوا في هذه المنطقة قواعد هامة وقوية ومتنوعة الهدف، نذكر منها ما يلي:

      قاعدة جوية في الكويت.

      قاعدة بحرية في المنامة (البحرين) وأخرى في الدوحة (قطر).

      قواعد جوية وبحرية في الشارقة (رأس الخيمة) ومسقط (عُمان).

      قاعدة جوية في الظهران أقامها الأميركان بعد حصولهم على امتيازات النفط في السعودية.

وقد حصلت الولايات المتحدة مؤخرا على الموافقة بالنزول في القواعد البريطانية في عُمان كما كانت قد حصلت من قبل على استعمال القاعدة البحرية في المنامة.

 

2- مجموعة قواعد البحر الأحمر: رأينا أن إسرائيل بكل مرافقها وسكانها تشكل القاعدة الأساسية في المنطقة " والمفضلة" بين مجموعتي قواعد مسرحي المتوسط والهندي وهنالك الساحل المصري (مادام السادات في الحكم) الذي عليه ميناء الغردقة الهام الذي هو في ذات الوقت ميناء نفطي لوقوعه في حقل نفط مصري، ويمكننا أن نتبع بهذه المجموعة:

      القاعدة البحرية والجوية الفرنسية في جيبوتي على خليج عدن قرب مدخل البحر الأحمر.

  القاعدة البحرية في بربرة التي بناها السوفييت في الصومال على خليج عدن والتي سلّمها نظام زياد بري مؤخّرا إلى الأميركان.

      القاعدة البحرية في مومباسا في كينيا.

إن أهمّ منطقة في هذه المجموعة تقع في إيلات وما حولها: في النقب وسيناء (وعند اللزوم في العقبة). فالمنشآت البحرية هنا وما يحيط بها من مطارات حديثة قائمة حاليا ( وستقوم في المستقبل القريب في النقب بالأموال والتكنولوجيا الأميركية تحت إشراف الخبراء الأميركان) تشكّل مجمّعا ضخما لا يضاهيه بميزاته أية منطقة قواعد مسرحي المتوسط والهندي.

 

3- مجموعة قواعد شرق وجنوب أفريقيا: إن هذه القواعد من مخلفات الاستعمار القديم ويستخدمها الأميركان بموجب اتفاقات مع المستعمرين القدماء أو مع الدول أصحاب أراضيها. وفيما يلي نعدد هذه القواعد:

      قاعدة مالديف البحرية.

      قاعدة سيشل البحرية.

      قاعدة الدبرة البحرية.

تعود إلى أرخبيلات في المحيط الهندي:

      قاعدة دييغو سواريس البحرية في مدغشقر وقاعدة تموين الغواصات في جزر الرينيون (الفرنسيتان).

      القاعدة البحرية في دربان من جنوب أفريقيا.

      القاعدة البحرية في سايمنسكون من جنوب أفريقيا.

 

4- مجموعة جنوب وجنوب شرق أسيا: أهم قاعدة في هذه المجموعة (وفي المحيط الهندي بأجمعه) هي قاعدة دييغو غارسيا البرية البحرية الجوية. وهي أيضا مجهزة بالأسلحة النووية-الصاروخية وبمخابئ ذرية وبكل وسائل الاتصال والرادارات ووسائل التشويش والمستودعات على أنواعها وغيره. إنها مهيأة لتكون المقر العام لقيادة المسرح بأجمعه فضلا عن كونها نقطة انطلاق عدوان ومحطة طيران وبحرية ( من كل الأنواع وخاصة من الغواصات) ومستودعا عاما للمسرح. وقد بدأ الأميركان بالنزول فيها منذ شهر آذار 1971. وهم ما ينفكون حتى الآن يعملون فيها لجعلها قلعة بالمحيط الهندي للعدوان، وتقع الجزيرة التي هي من المستعمرات البريطانية القديمة في أرخبيل تشاغوس (الذي سلخه المستعمرون عن دولة موريش). وفي هذه المجموعة نجد القواعد التالية:

      قاعدة جزر كوكس البحرية (إلى الغرب من أندونيسيا)

      قاعدة سنغفورة الشهيرة للبحرية والطيران.

  الشاطئ الغربي لأوستراليا وعليه قاعدة كوكبورن البحرية وقاعدة نورث كيب للاتصال اللاسلكي والمراقبة الأليكترونية.