عودة جهاد

 

عاد زوجي ومعه جهاد في اليوم التالي فكان فرح نورا وفرحي به لا يوصف..

قال لنورا بأنه يريد أن يذهب الى صيدا "اشتقت لأمي وأخي وسيم ورفاقي الذين ألعب معهم في أقليم التفاح"

بكت نورا: ما بدك تروح معي عا المدرسة؟

- أمي بتعلمني أحسن.

قلت له : ابق عندي هدي الصيفية

-         خلي نورا تروح معي على صيدا.. بعلمها السباحة، بتعرفي تسبحي نورا؟

-         في الدولاب

-         اذا كنت مشتاق للبحر، بكرة باخدك انت ونورا، أنا سجلتك بالمدرسة هون، هناك المدارس مسكرة.

-         ما بدي روح عا المدرسة، بدي روح عند أمي!

عرفت أنه كان متضايقاً من الطريقة التي كانت تعامله بها داليا وتقول له بأنها أمه.. لعله كان يظنها احدى الساحرات التي يقرأ عنها في كتب الأطفال تريد أن تجتذبه اليها وتحرمه أمه.. لقد جعلته بمبالغتها في استرضائه يعيش كابوساً من الخوف والشك في نواياها.

قلت له سأستدعي أمك وأخاك وسيم ليعيشا معنا ريثما تهدأ الأحوال في الجنوب، الطريق خطر ولا أستطيع ارسالك الآن مع أي كان، فقط إن جاء والدك بنفسه ليصحبك!

اقتنع جهاد وذهب مع نورا ليلعبا سوياً

قلت لزوجي ونحن نجلس معاً في الصالة:

-         مشكلة كبيرة أواجهها مع جهاد بعد ما جرى.. لا أعرف اذا كان والده قد رافق الفلسطينيين بعد الخروج، أو ذهب مع وسيم الى باريس، ان أخباره منقطعة عني.

-         لقد وعدت داليا أن آتيها بوسيم

-         أتظن أن أخي عبد الرحمن يسلمه اليها لمجرد أنها أمه؟ أنت لا تعرف عبد الرحمن! سيسلم الطفل اليه بعد شفائه وهو الذي يتصرف، هو بديل عن والده، ولا يعرف وسيم أباً سواه!

-         ولكن أمه!..

-         لا بالله! لا يمكن أن يسلم ابن كريم الى أم تخلت عن ابنها تسعة أعوام.

-         ماذا تفعلين لو استشهد عبد الرحمن في معارك الجنوب؟

-         ان حدث هذا لا سمح الله فانني أتبناه أنا مع أخيه جهاد ولن يعرف أبداً أن له أماً تدعى داليا وأباً يدعى كريم فمن الأفضل له أن يكون يتيماً من أن يكون له أبوان تخليا عنه منذ مولده

-         والأوراق الرسمية؟

-         في الفوضى القائمة أعرف كيف أتدبر الأمر. أما اذا شاءت داليا أن ترفع دعوى ضدي فلتفعل ولنر ان كان حنانها يدفعها أن تسترد طفلاً معاقاً بعد أن تخلت عنه تسعة أعوام.

-       سأسافر الى الجنوب في الغد لأعرف حقيقة ما يجري فلقد أخبرني الطبيب في القرية الحدودية أشياء رهيبة عن غانم.. انه يدمر سمعتي ويهدر أموالي. وربما سمعت هناك ما يطمئنك عن أخيك عبد الرحمن!

* * *